لم تكن ساحة العروض بخورمكسر في العاصمة عدن اليوم مجرد ساحة احتشاد، بل تحولت إلى بحر هادر وطوفان بشري جارف تدفق إليه شعب الجنوب من كل حدب وصوب، من سهول لحج وقلبها النابض الحوطة وتبن إلى قمم يافع وردفان الشماء، ومن بوابة الجنوب الصامدة كرش وطور الباحة بالصبيحة الأبية، إلى سواحل أبين وشبوة، وضالع الصمود والتحدي، في لوحة وطنية جنوبية مهيبة لم يشهد التاريخ لها مثيلا، توافدت في مليونية التعبئة الشعبية العامة إحياء للذكرى الثالثة والستين لثورة الرابع عشر من أكتوبر المجيدة.
حشود فاقت كل التوقعات وتجاوزت كل الحسابات، أغلقت مداخل العاصمة عدن واكتظت بها ساحة العروض حتى فاضت جنباتها وامتلأت أرجاؤها على مد البصر، رافعة أعلام دولة الجنوب وصور الرئيس القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، تهتف بصوت واحد يزلزل المكان عاهدنا كل الشهداء والجرحى والمعتقلين لن نتراجع لن نهدأ حتى طرد المحتلين، بالروح والدم نفديك يا جنوب، يا عيدروس سير سير نحن جيشك للتحرير.
إن ما حمله هذا الحضور المشرف اليوم يتجاوز حدود الاحتفال بذكرى ثورة أكتوبر ليحمل أبعادا ودلالات سياسية عميقة ورسائل مصيرية للداخل والخارج بأن شعب الجنوب قد حسم أمره واختار طريقه خلف قيادته السياسية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي ، برئاسة الرئيس القائد عيدروس الزبيدي وأن هذا الاصطفاف الجماهيري المهيب هو استفتاء شعبي حقيقي وتفويض شعبي مطلق للرئيس الزُبيدي للمضي قدما نحو استعادة الدولة الجنوبية كاملة السيادة، وأن الجنوب لم يعد ساحة للمؤامرات أو المساومات بل رقم صعب وركن ثابت في معادلة المنطقة.
وقد توج هذا المشهد التاريخي بكلمات قوية ومؤثرة ألقيت في المنصة الرئيسية، حيث ألقى الأستاذ وضاح الحالمي عضو هيئة رئاسة المجلس الانتقالي الجنوبي الأمين العام للأمانة العامة لهيئة رئاسة المجلس كلمة نقل خلالها للجماهير تحايا الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي وأكد فيها أن هذا الطوفان البشري هو الرد العملي والأبلغ على كل من يحاول النيل من إرادة شعب الجنوب وأن التعبئة الشعبية العامة ليست شعارا بل واقع يفرضه الشعب اليوم من ساحة العروض وأن المجلس الانتقالي ماض بثبات خلف تطلعات شعبه ولن يخذل هذه الجماهير التي جاءت من كل فج عميق لتجدد العهد والوفاء.
كما حيت الكلمات التي ألقيت في المليونية البطولات الأسطورية التي تسطرها قواتنا المسلحة الجنوبية الباسلة ورجال قبائل الصبيحة الأبطال في جبهات العزة والكرامة ضد المليشيات الحوثية الإرهابية الغازية، مؤكدةً أن هذه المليشيات التي استهدفت كل شيء جميل في الأرض والإنسان وقوضت مقومات الحياة الكريمة لن تمر وأن الجنوب سيظل صخرة صلبة تتحطم عليها كل مشاريعها الطائفية الدخيلة، وتطرقت الكلمات إلى الدور المحوري والريادي للجنوب في مكافحة الإرهاب بكل أشكاله وتجفيف منابعه، ودوره الاستراتيجي في حماية وتأمين الممرات الملاحية الإقليمية والدولية وباب المندب وخليج عدن كشريك فاعل وموثوق مع المجتمع الدولي والإقليمي في حفظ الأمن والاستقرار، مستحضرةً تضحيات ثوار أكتوبر وما يسطره الأحفاد اليوم من ملحمة بطولية جديدة، لتؤكد أن الجنوب بشعبه وقبائله ومرجعياته وقواته المسلحة يقف صفا واحدا خلف الرئيس القائد وأن دماء الشهداء التي روت هذه الأرض لن تذهب هدرا وأن عهد الرجال للرجال باق حتى تحقيق النصر المبين.