وتوقيعًا لوكيل قطاع البعثات أثناء وجوده خارج البلاد، وهي القضية التي وصلت إلى محكمة الأموال العامة في عدن، في واحدة من أخطر القضايا المرتبطة بملف الابتعاث.
*الأرقام تتحدث.. 33% من المبتعثين من الإخوة والعائلات:
في واحدة من أبرز نتائج التقرير، كشفت اللجنة أنها رصدت 508 حالات ابتعاث بين الإخوة، إضافة إلى 284 عائلة حصل أفرادها على منح دراسية.
ووفقًا للتقرير، فإن الإخوة والعائلات استحوذوا على نحو 33% من إجمالي المبتعثين إلى الخارج، وهي نسبة اعتبرتها اللجنة مؤشرًا خطيرًا يستوجب التحقيق والمراجعة.
كما وثق التقرير حصول بعض العائلات على أكثر من 16 منحة دراسية، مع ملاحظة اختلاف طريقة كتابة الألقاب بما يصعب اكتشاف صلات القرابة بين المستفيدين.
*أبناء مسؤولين ضمن الكشوفات:
وأشار التقرير كذلك إلى رصد أسماء أبناء مسؤولين وسياسيين وشخصيات نافذة ضمن كشوفات المساعدات المالية، إلى جانب حالات قال إنها تضمنت تلاعبًا بالأسماء والبيانات.
ويؤكد التقرير أن مثل هذه الوقائع، إذا ثبتت مسؤولياتها القانونية، تعكس حجم الاختلال الذي أصاب منظومة الابتعاث خلال السنوات الماضية.
*الضحية الكبرى.. الطالب المستحق:
وبينما كانت المنح الدراسية تُمنح – بحسب التقرير – عبر الوساطات والنفوذ في عدد من الحالات، بقي آلاف الطلاب المتفوقين خارج قوائم الابتعاث، رغم استحقاقهم الأكاديمي.
ويعيد ذلك طرح سؤال جوهري حول مصير مبدأ تكافؤ الفرص، وحول حجم الخسارة التي لحقت بالطلاب الذين لم يمتلكوا وساطة أو نفوذًا أو قدرة على الوصول إلى دوائر القرار.
*المفارقة التي تؤلم:
يبقى السؤال الأكثر إيلامًا الذي يفرضه هذا التقرير:
كيف يدرس أبناء بعض المسؤولين والنافذين في أرقى جامعات العالم، بينما يجد آلاف أبناء المواطنين أنفسهم محرومين من المنح والفرص التعليمية، ويُدفع كثير منهم إلى ساحات القتال أو إلى مستقبل مجهول؟
إنها مفارقة تمس جوهر العدالة الاجتماعية، وتضع منظومة الابتعاث أمام اختبار أخلاقي وقانوني لا يتعلق بالتعليم وحده، بل بمفهوم المساواة بين المواطنين.
*خاتمة :
ما كشفه التقرير، إذا ما استُكملت التحقيقات وأثبتت الجهات القضائية ما ورد فيه، لا يمثل مجرد مخالفات إدارية، بل يطرح صورة مقلقة عن كيفية إدارة واحد من أهم الملفات المرتبطة بمستقبل الشباب. فحين تتحول المنح الدراسية إلى امتيازات تُوزع بالنفوذ والوساطة، ويُهمَّش المستحقون، فإن الخاسر لا يكون طالبًا واحدًا، بل دولة بأكملها ومستقبل أجيالها.
ويبقى الرهان اليوم على المساءلة والشفافية، وعلى اتخاذ إجراءات تعيد الاعتبار للقانون، وتضمن أن تكون المنحة الدراسية حقًا للكفاءة والاستحقاق، لا مكافأة للقرابة أو النفوذ أو الوساطة