اطلق الكاتب الصحفي علي سيقلي تساؤلات في سياق التنازلات والموقف الناشب بشأن المواجهة مع الحوثي التي ينبري لها القاده الجنوبيون وقال :
كلما ارتفعت طبول الحرب، عاد السؤال نفسه يطرق أبواب الجنوب: لماذا يُراد لأبنائنا أن يكونوا أول الذاهبين إلى الجبهات، وآخر العائدين منها؟
إذا كانت المواجهة مع الحوثي ضرورةً لحماية أمن المملكة، فلماذا لا تخوضها بجيشها؟ ولماذا يُراد للجنوبي أن يحمل السلاح ويقاتل نيابةً عن غيره، بينما تظل جيوش الدول صاحبة القرار بعيدة عن خطوط النار؟
ولماذا تُطرح ألوية العمالقة الجنوبية، في كل مرة، بوصفها القوة الجاهزة لفتح الجبهات؟ أليست هذه القوات قد تأسست للدفاع عن الجنوب وأمنه؟ فمن الذي منح الآخرين حق توجيه بندقيتها نحو معارك لا يحدد الجنوب أهدافها ولا يملك قرارها؟”
وأكد السيقلي في مقالة نشرها اليوم السبت “إن الدفاع عن الوطن شرف لا يختلف عليه اثنان، لكن تحويل أبناء الجنوب إلى وقودٍ لحروب الآخرين ليس شرفًا، بل استنزافٌ لدمائهم ومستقبلهم”.
وأعاد السيقلي إلى الاذهان : “لقد قدّم الجنوب آلاف الشهداء، وما زالت قضيته السياسية تراوح مكانها. لم تُستعد دولته، ولم تُحسم حقوقه، ومع ذلك يُطلب منه في كل مرحلة أن يدفع فاتورة حرب جديدة، وكأن دماء أبنائه رصيدٌ مفتوح لكل من أراد إشعال المعارك”.
وعاد الكاتب السيقلي إلى السؤال : “وهنا يبرز السؤال الذي لا يملك أحدٌ حق تجاهله : هل دُفعت دية أولادنا بألف ريال سعودي؟ وهل أصبحت أرواحهم بندًا في كشوف المرتبات؟ وهل يظن أحد أن دم الشهيد يمكن أن يُقايض بمكافأة شهرية؟
إن دماء الشهداء لا تُشترى، ولا تُقدَّر برواتب أو حوافز، ولا تُسوّى بحوالة مالية. فالأوطان لا تُبنى على صفقات الدم، والكرامة لا تُقاس بما يُدفع للمقاتل، بل بما يُصان من حقه ووطنه ومستقبله”.
وقال السيقلي : “إن القضية الجنوبية ليست مشروعًا عسكريًا يُستدعى كلما احتاج الآخرون إلى مقاتلين، بل هي قضية شعب يسعى إلى استعادة دولته وقراره وسيادته. ومن حق هذا الشعب أن يرفض أن يكون أبناؤه وقودًا لحروب لا تحقق أهدافه، ولا تخدم قضيته.
ومن حق كل جنوبي أن يسأل: من المستفيد الحقيقي من استمرار الحرب؟ ومن يدفع الثمن؟ ومن يجني المكاسب السياسية والعسكرية، بينما يعود إلينا النعش ملفوفًا بعلم الجنوب؟”
وأضاف : ” لقد تعب الجنوب من الحروب، واكتفى من المقابر. وما يحتاجه اليوم ليس فتح جبهات جديدة، بل حماية أرضه، وصون دماء أبنائه، وترسيخ حقه في أن يكون صاحب القرار في السلم والحرب.
فالقرار الجنوبي يجب أن يبقى جنوبيًا، والبندقية الجنوبية يجب ألا تُوجَّه إلا للدفاع عن الجنوب. أما دماء أبنائنا، فليست سلعةً في سوق الحروب، ولا بندًا في ميزانيات الصراعات، ولا ثمنًا يُدفع بالآلاف من الريالات”.