“تبدو القيادة السعودية أمام اختبار حقيقي يفرض عليها إعادة النظر في قراءتها للمشهد الجنوبي ، ومراجعة أدواتها وخططها في كيفية التعاطي مع آفاق المشروع الوطني الجنوبي”.ذلك ما خلص له الكاتب والمحلل السياسي فضل مبارك في ضوء ما شهدته عدن والمكلا وسيئون من إحتشاد شعبي جنوبي واسع.
وأضاف مبارك في استخلاصات عن الحشد الواسع : “لقد أصبحت الرياض ، في ظل هذه التعقيدات المتسارعة ، أكثر من أي وقت مضى ، مطالبة بالتوقف عن التعامل مع الجنوب بوصفه ملفاً تفاوضياً ينتظر “صدقة” من الآخرين أو ورقة يمكن توظيفها في موازين المصالح المتغيرة”، مشيرا ان “الجنوب ليس بنداً في ترتيبات ما بعد الحرب ، ولا جزءاً من صفقات سياسية عابرة ، بل قضية وطن وهوية ووجود ، وشعب دفع أثماناً باهظة دفاعاً عن قضيته ، وفرض حضوره على الأرض ، كما تمسك بخيار ثورته ونهجه السلمي منذ عام 2007 رغم كل التحديات”.
ولفت مبارك في تحليل نشره على حائط صفحته بالفيسبوك : “إن خسارة المملكة للشارع الجنوبي ، قبل خسارة القوى السياسية ، ستكلفها الكثير من الوقت والجهد والموارد ، ولن يملأ هذا الفراغ أي طرف آخر مهما قدم من تنازلات أو وعود ، لأن ثقل الإنسان الجنوبي وثقته ومعنويته تبقى عاملاً حاسماً لا يمكن الاستعاضة عنه”.
وقال مبارك في خاتمة تحليله :”ما يزال بإمكان المملكة انتهاج مقاربات سياسية أكثر واقعية وفاعلية لاحتواء المزاج الشعبي الجنوبي وكسب ثقته ، بدلاً من الرهان على فرض الأمر الواقع أو الاستقواء بأدوات أثبتت محدودية جدواها . فالخيارات المتاحة للحوار والشراكة والتفاهم أكثر نجاحاً وأقل كلفة ، وأقدر على صناعة استقرار دائم يخدم الجميع”.