مع تصاعد التحدي من «أكبر خصوم» أمريكا، يعمل البنتاغون على إعداد استراتيجية نووية جديدة تهدف إلى منح الرئيس دونالد ترامب مزيدًا من الخيارات لاستخدام أسلحة نووية قصيرة المدى في حال نشوب صراع إقليمي محتمل مع الصين أو روسيا.
ويقود وكيل وزارة الحرب للسياسات، إلبريدج كولبي، هذه الجهود السرية، التي ستمنح أهمية أكبر للأسلحة النووية التكتيكية، وهي أنظمة مخصصة للاستخدام ضد أهداف عسكرية في نزاع إقليمي، بدلًا من الاعتماد بصورة أساسية على القوات النووية الاستراتيجية بعيدة المدى، وفق ما أوردته شبكة «إن بي سي نيوز»، نقلًا عن خمسة أشخاص مطلعين على الخطط.
وبحسب التقرير، صُممت الاستراتيجية للتعامل مع سيناريوهات تهاجم فيها الصين أو روسيا حليفًا للولايات المتحدة، وتضطر واشنطن إلى تحديد كيفية الرد دون الانزلاق فورًا إلى تبادل نووي استراتيجي واسع النطاق.
وقال مسؤول رفيع في وزارة الحرب لـ«إن بي سي»: «نرى أننا بحاجة إلى خيارات نووية ذات مصداقية». وأضاف أن الاستراتيجية ستعمل على «توسيع نطاق الخيارات المتاحة للرئيس، من خلال توفير خيارات واقعية وموثوقة له، وبالتالي تعزيز الردع».
يأتي التحول الذي أشار إليه التقرير في وقت تواجه فيه الولايات المتحدة خصمين نوويين يمتلكان ترسانات تتزايد قدراتها.
ولا تزال روسيا تحتفظ بمخزون كبير من الأسلحة النووية المخصصة للمسرح العملياتي، وقد دأبت على التلويح بقدراتها النووية خلال الحرب في أوكرانيا. وفي المقابل، تعمل الصين على توسيع وتحديث قواتها النووية بسرعة، ما يخلق، وفق توصيف متزايد من مسؤولين عسكريين أمريكيين، تحديًا نوويًا من خصمين متكافئين.
وتُصمم الأسلحة النووية التكتيكية، أو غير الاستراتيجية، عمومًا للاستخدام في ساحات القتال أو النزاعات الإقليمية، وليس للمهام الاستراتيجية بعيدة المدى. وغالبًا ما تعتمد على وسائل إيصال أقصر مدى، وقد تكون موجهة ضد أهداف عسكرية.
لكن وصفها بأنها «تكتيكية» لا يعني أن تداعيات استخدامها محدودة؛ إذ يمكن لانفجار نووي أن يقتل أعدادًا كبيرة من الأشخاص، وينشر التلوث الإشعاعي، ويؤدي إلى رد نووي انتقامي.
ولم تعلن وزارة الحرب علنًا عن أي تغيير في سياسة استخدام الأسلحة النووية أو عن برنامج جديد للأسلحة النووية التكتيكية. وتواصلت «فوكس نيوز ديجيتال» مع البنتاغون للحصول على تعليق.
يأتي هذا التقييم بعد ستة أشهر من انتهاء معاهدة «نيو ستارت»، وهي آخر معاهدة كانت تفرض قيودًا على الترسانتين النوويتين الاستراتيجيتين الأمريكية والروسية، دون التوصل إلى بديل لها، ما ترك واشنطن وموسكو، للمرة الأولى منذ عقود، من دون قيود ملزمة أو عمليات تفتيش متبادلة.
ولم تشمل المعاهدة الأسلحة النووية التكتيكية، وهو مجال تتمتع فيه روسيا بتفوق عددي كبير. وقدّرت القيادة الاستراتيجية الأمريكية هذا العام أن موسكو تمتلك ما يصل إلى 2000 رأس نووي مخصص للمسرح العملياتي.
واعتمدت روسيا منذ فترة طويلة، جزئيًا، على ترسانتها النووية غير الاستراتيجية لموازنة التفوق العسكري التقليدي لحلف شمال الأطلسي «الناتو». ويضيف تنامي الترسانة النووية الصينية تحديًا منفصلًا أمام مخططي البنتاغون الذين يستعدون لاحتمال مواجهة منافسين نوويين في آن واحد.
ويرى مؤيدو التحول الذي يدرسه البنتاغون أن منح ترامب خيارات أكثر مصداقية للرد المحدود يمكن أن يعزز الردع، من خلال إقناع الخصم بأن لدى واشنطن وسائل للرد دون اللجوء إلى تبادل نووي استراتيجي شامل.
في المقابل، يحذر منتقدون من أن زيادة التركيز على الأسلحة المصممة للاستخدام الإقليمي قد تخفض عتبة اللجوء إلى السلاح النووي، وترفع مخاطر تحول نزاع محدود إلى حرب نووية أوسع نطاقًا.