في مشهد جسد أصالة الأرض ووفاء الدماء، شهدت مديرية الحوطة بمحافظة لحج مساء اليوم الاثنين احتشاداً نسوياً مهيباً سطرت فيه حرائر مديريتي الحوطة وتبن فصلاً جديداً من فصول الصمود الجنوبي. فمن أمام مستشفى ابن خلدون العام انطلقت الوقفة الاحتجاجية، لتتحول بعدها إلى مسيرة حاشدة جابت شارع الحوطة وصولاً إلى ساحة الحرية والاستقلال، رافعة أعلام دولة الجنوب وصور الرئيس القائد عيدروس قاسم الزبيدي، ومعلنة بصوت واحد أن شعب الجنوب عصي على التطويع وأن قراره لا يصدر إلا من داخله.
لقد جاء هذا الحضور النسوي اللافت تتويجاً لجهود كبيرة بذلتها لجان الحشد والتعبئة التي عملت بصمت وإخلاص لإنجاح هذه الفعالية، والتي أثبتت بحضورها الميداني وحكمتها التنظيمية أن المرأة الجنوبية قادرة على قيادة الشارع وصناعة الفعل السياسي. فكان للجان دور محوري في تعبئة الجماهير وتنسيق الصفوف وإيصال الرسالة الإعلامية والسياسية التي حملتها الحرائر إلى كل بيت في لحج والجنوب، مؤكدات أن النجاح لم يكن وليد اللحظة بل ثمرة عمل تراكمي وإيمان راسخ بعدالة القضية.
إن الوقفة والمسيرة اليوم تأتي في سياق برنامج التصعيد الثوري الذي أقرته قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي لمواجهة محاولات فرض الوصاية وسياسات “حرب الخدمات” التي تستهدف كسر إرادة شعب الجنوب وتجويع أبنائه. وقد حملت حرائر لحج رسالة واضحة لا لبس فيها: أن تدهور الأوضاع المعيشية لن يثنينا، وأن أي محاولات لتمرير ما يسمى بالمجالس التنسيقية كبديل عن الممثل الشرعي الوحيد المتمثل بالمجلس الانتقالي الجنوبي العربي مصيرها السقوط في وعي الناس قبل ميادين النضال.
ومن على منصة ساحة الحرية والاستقلال استعادت الكلمات أمجاد المرأة الجنوبية منذ انطلاق الثورة، وربطت بين تضحيات الأمس وبين معركة اليوم. وأكدت المتحدثات أن الدماء الزكية التي قدمتها لحج من خيرة أبنائها أمانة في الأعناق، وأن طريق الحرية والاستقلال واستعادة الدولة كاملة السيادة بحدودها المتعارف عليها قبل عام 1990 هو الخيار الوحيد الذي لا تراجع عنه. كما جددت الحرائر العهد والولاء للقيادة السياسية للمجلس الانتقالي الجنوبي، معلنة أن نساء الجنوب سيبقين الحصن المنيع والدرع الواقي للمشروع الوطني الجنوبي.
كما إن نجاح هذه الفعالية اليوم ليس مجرد نجاح تنظيمي، بل هو رسالة سياسية موجهة للداخل والخارج مفادها أن الجنوب موحد خلف قيادته، وأن برنامج التصعيد الثوري ماضٍ في مساره السلمي حتى تحقيق كافة الأهداف. فتحية إجلال لكل امرأة شاركت، ولكل يد ساهمت في الحشد، ولكل صوت ارتفع عالياً باسم الجنوب. ولكل لجان الحشد نقول: لقد أثبتن أنكن وقود الثورة وضميرها الحي، وأنكن شريكات في صناعة هذا النصر المعنوي الكبير الذي سيكون حجر زاوية في معارك قادمة حتى نرى راية الجنوب ترفرف شامخة فوق كل شبر من أرضه الطاهرة.