عبارة “الحليم تكفيه الإشارة” التي كان يرددها الآباء والأجداد لم تكن مجرد نصيحة عابرة، بل كانت منهجاً في الذكاء والفطنة، وقدرة على قراءة ما بين السطور واستشراف القادم قبل حدوثه. لكن ما يدمي القلب –. خلال 11 عام – هو عندما تصبح الإشارات حقائق صارخة على الأرض. تدمير البنية التحتية واستهداف كل ما هو جميل لم يكن مجرد أضرار جانبية للحرب، بل كان، في كثير من الأوجه، أشبه برغبة واضحة في كسر إرادة شعب وتجريده من مقومات الحياة والمستقبل. هذا المشهد الصادم جعل “العنوان مخيفاً” ومقلقاً حتى لمن حولنا. واليوم، بعد مرير السنين (11 عاماً)، تبدو النتيجة قاسية جداً؛ فبدلاً من جني ثمار البناء والاستقرار، يجد الوطن نفسه يحصد تبعات تلك المأساة، وكأن هناك من يبارك هذا الشتات وهذا الدمار. ورغم قتامة هذا المشهد وتلك “المآتم” التي حصدتها البلاد، يبقى الرهان الحقيقي على الإنسان ،في الجنوب العربي – والشمالي اليمني وعلى أولئك “البلهاء” أو العكس، على “الحلماء” الذين يفهمون الإشارة ويملكون من الوعي والإرادة ما يمكنهم من محاولة ترميم ما انكسر، وإعادة زراعة الحياة في الأرض المقفرة، تمسكاً بوعي الأجداد وإيماناً بأن الهدم مهما طال، فإن إرادة البناء أَبقى