في ذاكرة الشعوب تبقى الأيام العظيمة شاهدة على مجدها، وتُسطر بحروفٍ من نور تضحيات رجالٍ حملوا أرواحهم على أكفهم من أجل الكرامة والحرية. ويأتي ساحل حضرموت كأحد هذه الشواهد الخالدة، حيث لا تزال ذكرى تحريره تمثل لحظة مفصلية في تاريخ الجنوب، بكل ما حملته من تضحيات وبطولات وشهامة قلّ نظيرها.
في مثل هذا اليوم، انطلقت قوات النخبة الحضرمية بكل عزم واقتدار لتخليص ساحل حضرموت من براثن الإرهاب والتطرف، بعد أن عاثت الجماعات المتطرفة في الأرض فساداً، وهددت الأمن والاستقرار وأرعبت الآمنين. لكن حضرموت لم تكن لتسكت، فهبّ أبناؤها الأشاوس، مستلهمين من تاريخهم العريق وكرامة أرضهم، ليكتبوا فصلاً جديداً من العزة.
لم يكن النصر سهلاً، ولم تكن الطريق مفروشة بالورود. كانت معركة وعي، وإرادة، واستعداد للتضحية، قبل أن تكون مواجهة بالسلاح. اجتمع فيها الإخلاص للأرض، والإيمان بعدالة القضية، والوفاء لدماء الشهداء الذين ارتقوا فداءً لحضرموت والجنوب كله.
وسيبقى ساحل حضرموت، بطهارته من رجس الإرهاب، وببطولات أبنائه، رمزاً للكرامة الجنوبية، ومعلماً من معالم الاستقلال والسيادة. لن تُمحى هذه الذكرى من ذاكرة الأجيال، بل ستبقى منارة تهدي دروب النضال نحو غدٍ مشرق، يعمه السلام وتظلله الحرية.
في كل عام، ومع كل ذكرى لتحرير الساحل، يتجدد الوفاء لتلك التضحيات، ويتعزز العهد بالحفاظ على ما تحقق، والعمل من أجل جنوبٍ آمن، حر، ومستقل. فالمجد لأبطال النخبة، والفخر لحضرموت، والتحية لأهلها الكرام الذين سطّروا ملحمة لا تُنسى.