الأحد , 12 أبريل 2026

كتبه الصحفي: عبدالله محمد باصهي
في زمنٍ تتعاظم فيه التحديات، وتثقل فيه كاهل الشباب أعباء الحياة، تبرز مدينة شبام مرة أخرى كأنموذج حيّ لمجتمع يعرف كيف يصنع الفرح بيديه، وكيف يحوّل المبادرات إلى رسائل أملٍ ممتدة. ومع اقتراب موعد إقامة مهرجان “شبام بهجة ومودة للزواج الجماعي” بعد موسم الحج القادم، تتجه الأنظار نحو هذا الحدث الذي لا يُختزل في كونه مناسبة احتفالية، بل يتجاوز ذلك ليكون مشروعاً اجتماعياً وإنسانياً متكاملاً، يحمل في طياته معاني التكافل، ويعيد رسم ملامح الفرح في قلوب الكثير من الشباب.
هذا المهرجان يأتي في توقيت بالغ الأهمية، حيث تمر شريحة واسعة من الشباب بظروف اقتصادية صعبة حالت دون تحقيق أبسط أحلامهم، وفي مقدمتها الاستقرار الأسري، ومن هنا تتجلى القيمة الحقيقية لهذه المبادرة، التي لا تقدم مجرد حفل زفاف، بل تفتح أبواب الحياة، وتمنح الأمل، وتعيد الثقة بأن المجتمع حين يتكاتف، يصبح قادراً على تجاوز كل العوائق.
وما يميز هذا المشروع أنه لم يولد من فراغ، بل من وعي مجتمعي عميق بأهمية الوقوف إلى جانب الشباب، ومن إيمان راسخ بأن بناء الأسرة هو حجر الأساس لأي مجتمع متماسك، لذلك، فإن مهرجان “بهجة ومودة” يمثل ترجمة فعلية لهذا الوعي، ويؤكد أن شبام لا تزال حاضرة بقيمها الأصيلة، وبروحها المتعاونة التي لا تنطفئ.
وفي قلب هذا الحراك، تقف اللجنة المجتمعية للزواج الجماعي برئاسة المقدم الشاعر الأستاذ محمد قحطان، ولجانها الفرعية، وهي تقود هذا المشروع بروح المسؤولية والعطاء، واضعة نصب أعينها هدفاً واضحاً يتمثل في إنجاح هذه المبادرة على كافة المستويات، ومن خلال العمل المتواصل والتحضيرات الجارية على قدم وساق، يتضح حجم الجهد المبذول، بدءاً من التخطيط والتنظيم، مروراً بالتنسيق، ووصولاً إلى الإعداد اللوجستي والإعلامي، في مشهد يعكس احترافية عالية وروح فريق متكامل يعمل من أجل هدف واحد.
ولعل أكثر ما يبعث على الفخر هو ذلك الحضور اللافت للشباب، الذين أثبتوا أنهم شركاء حقيقيون في صناعة هذا الحدث، من خلال انخراطهم في العمل التطوعي بمختلف صوره. فقد قدموا نموذجاً مشرفاً في البذل والعطاء، مؤكدين أن روح المبادرة لا تزال نابضة، وأن الأمل يصنعه من يؤمن به. هذا التفاعل الشبابي ليس مجرد مشاركة عابرة، بل هو رسالة قوية بأن مستقبل المجتمع بيد أبنائه، وأن العمل التطوعي هو الطريق الأقصر نحو التغيير الإيجابي.
وفي ظل هذا الحراك، تتعاظم المسؤولية على عاتق رجال المال والأعمال من أبناء شبام، الذين يعوّل عليهم كثيراً في دعم هذه المبادرة، ليس فقط من باب الواجب، بل من باب الشراكة المجتمعية الحقيقية، فكم من شاب ينتظر فرصة، وكم من أسرة تتطلع إلى فرحة، وكم من حلم مؤجل يمكن أن يتحقق بلمسة عطاء، إن دعم هذا المهرجان هو استثمار في الإنسان، وأثره سيبقى ممتداً في حياة المستفيدين، وفي ذاكرة المجتمع ككل.
كما أن الدور الإعلامي في هذه المرحلة لا يقل أهمية عن أي جانب آخر، بل يعد أحد أعمدة النجاح الرئيسية، ومن هنا، تأتي الدعوة الصادقة إلى صناع المحتوى والمصورين والإعلاميين، للانخراط في هذا المشروع، وتسخير أدواتهم وإبداعاتهم لإبراز هذا الحدث بالصورة التي يستحقها، فكل عدسة تلتقط لحظة، وكل كلمة تكتب قصة، وكل محتوى يُنشر، هو مساهمة حقيقية في نقل هذه التجربة الملهمة إلى المجتمع، ودعم اللجنة الإعلامية في أداء رسالتها.
ولا يمكن إغفال أهمية التنسيق مع المراكز الإعلامية الشبابية، خصوصاً التابعة للفرق الرياضية، والتي تمتلك قاعدة جماهيرية واسعة، وخبرة ميدانية في التغطيات، مما يجعلها شريكاً استراتيجياً في تعزيز الانتشار الإعلامي للمهرجان، إن توحيد الجهود، وتكامل الأدوار، كفيل بأن يصنع حضوراً إعلامياً لافتاً، يوازي حجم الحدث وأهميته.
اليوم، شبام لا تستعد فقط لاحتضان عرس جماعي…
بل تستعد لاحتضان فكرة، ورسالة، وموقف إنساني نبيل. تستعد لتقول إن الفرح لا يُشترى، بل يُصنع بالتكاتف، وأن الأمل لا يُنتظر، بل يُبنى بالعمل.
“بهجة ومودة” ليس مجرد فعالية…
بل قصة مجتمع رفض أن ينكسر، ويؤمن أن في كل بيت فرحاً يستحق أن يُولد.
فلتكن هذه الدعوة مفتوحة للجميع:
للشباب أن يواصلوا عطائهم،
ولأهل الخير أن يمدوا أياديهم،
وللإعلام أن يضيء الطريق،
حتى تكتمل الحكاية…
وتُزفّ شبام أبناءها على إيقاع الفرح، كما يليق بها.
اعلامي جنوبي
أبريل 11, 2026
أبريل 11, 2026
أبريل 11, 2026
أبريل 11, 2026