قالت مجموعة الأزمات الدولية إن جملة من العوامل تتحكم في حسابات جماعة الحوثي بعد انخراطها في الحرب دعما لإيران، في خطوة تثير تساؤلات بشأن دوافعها وتداعياتها المحتملة على مسار الصراع.
وأضافت المجموعة، في تحليل حديث، أن قرار دخول الحوثيين جاء متأخرا وبناءً على توجيه إيراني “مدروس” اتخذ في طهران ، مشيرة إلى أن التباين في بيانات الجماعة بين 27 و 28 مارس يعكس غياب القرار المستقل، و اندراجه ضمن استراتيجية إيرانية أوسع لتوسيع نطاق المواجهة وإطالة أمدها.
ووفقا للتحليل، يخدم توقيت هذا الانخراط هدفين رئيسيين لإيران، يتمثلان في تعزيز موقعها التفاوضي مع الولايات المتحدة، وتخفيف الضغوط العسكرية والسياسية المتزايدة عليها، مع الحفاظ على أوراق ضغط فاعلة في المنطقة.
وفي ما يتعلق بالبحر الأحمر، ذكرت المجموعة أن الحوثيين يتجنبون في الوقت الراهن استهداف الملاحة الدولية، خشية انهيار تفاهمات سابقة مع واشنطن ، إلا أنهم لا يزالون يشكلون تهديدا كامنا ، إذ إن أي هجوم محدود قد يؤدي إلى تعطيل حركة التجارة العالمية والتأثير على أسواق الطاقة.
وأشار التقرير إلى أن انخراط الحوثيين في الحرب يعمق ارتباطهم بمحور إيران، رغم إدراكهم لما قد يترتب على ذلك من مخاطر عسكرية واقتصادية، خصوصًا في ظل الضربات التي أضعفت قدراتهم خلال السنوات الماضية دون أن تقضي عليها بشكل كامل.
وخلصت المجموعة إلى أن الجماعة تواجه معادلة معقدة بين كلفة التصعيد ومخاطر التراجع، في ظل ضغوط داخلية وخارجية متزايدة، محذرة من أن أي تصعيد إضا في قد يقوض التفاهمات القائمة ويعيد إشعال المواجهة الإقليمية، في وقت تراهن فيه الجماعة على تسوية دبلوماسية محتملة تقودها طهران مع واشنطن.
من جانبه قال كبير محللي شؤون اليمن في المجموعة، أحمد ناجي، إن الجماعة تدرك احتمال تعرضها لرد أميركي إسرائيلي في حال استمرار الهجمات، محذرا من أن ذلك سيحمل كلفة كبيرة داخل اليمن”، خاصة في ظل الأوضاع الإنسانية والاقتصادية المتدهورة.
وأضاف ناجي أن أي توسع في رقعة المواجهات من شأنه تعميق الأزمة الإنسانية، ودفع البلاد نحو مزيد من التدهور في وقت يعاني فيه اليمن أصلا من آثار حرب طويلة وانهيار اقتصادي حاد.
وأشار إلى أن الحوثيين باتوا جزءًا من مشهد الصراع الإقليمي بعد دخولهم المتأخر نسبيا في توقيت يتصاعد فيه الضغط على إيران من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، ما يعني انتقال المواجهة إلى ساحات إضافية، من بينها اليمن إلى جانب لبنان.
وفي ما يتعلق بمستوى التصعيد، أوضح أن تحركات الحوثيين حتى الآن تبدو محسوبة، إذ اقتصرت على ضربات محدودة دون استخدام كامل قدراتهم، خصوصًا في البحر، ما يشير إلى احتفاظهم بأوراق ضغط استراتيجية.
وبين أن مسار التصعيد مرهون بعدة عوامل، أبرزها استمرار استهداف إيران أو انخراط أطراف جديدة في الحرب، أو تحولها إلى مواجهة طويلة الأمد مع طهران.