ما تفضل به معالي وزير الخدمة المدنية والتأمينات الدكتور عبدالناصر الوالي، يعكس واقعا ملموسا تُعاني منه مؤسسات الدولة، يتمثل في هيمنة ادوات المنظومة العميقة التي تسعى لتعطيل كل مسار إصلاحي أو وطني، مهما كانت نتائجه إيجابية على حياة الناس.
إن اعتراف مسؤول رفيع بهذا الشكل من الاختلالات يتطلب من كل الشرفاء والمخلصين في مختلف مؤسسات الدولة أن يتحلوا بالشجاعة والمسؤولية، فالوزير الوالي بداء في التشخيص وهذا الموقف محسوب له وليس عليه فالكثبر من مسوؤلي الدولة اصابتهم نوبات الصمت المريب فعلى كل مسؤول نزيه عدم الاكتفاء بالتشخيص، بل بالتحرك الجاد والعلني لكشف أدوات تلك المنظومة وتعريتها بالأسماء والوقائع، ابدئٱ بالأطر القانونية والمؤسسية، أو من خلال وسائل الإعلام، بكل صدق وشفافية.
فالمعركة اليوم لم تعد على الخدمات فحسب، بل على كرامة شعب ووطن يُراد له أن يُخنق بالأزمات المُصطنعة. وإذا لم نملك الجرأة على المواجهة الصريحة، فإن هذه العصابات ستظل تمارس عبثها وفسادها ماليا وإداريا وتعمل على افشال كل جهد وطني صادق، وتُفرغ الدولة من مضمونها.