وقلتم إنه سبب الأزمات، ومنبع التعثرات، وصانع الإشكاليات، ومصدر المتأخرات والورطات؟ملأتم المنابر ضجيجًا، وأشبعتم الناس وعودًا، ورسمتم لأنفسكم صورة المُنقذ الذي سيطفئ الحرائق ويعيد الأمور إلى نصابها.حسنًا…واليوم، بمن تعتذرون؟على من تُلقون اللوم؟ومن ستجعلون شماعة لفشلكم بعد أن زالت حجتكم التي كنتم تلوّحون بها صباح مساء؟لا مرتبات تُدفع في وقتها.لا تحسينات تُذكر في معيشة الناس.لا استقرار في العملة التي تذوب قيمتها أمام أعين المواطنين.ولا حلول تُلامس الواقع، بل أعذار تتكاثر، وتصريحات تتكرر، ومشاهد معاناة تُعاد كل يوم.لقد سقطت الذرائع، وبقيت الحقيقة عارية:أن إدارة الدولة ليست خطابات حماسية، ولا اتهامات تُرمى جزافًا، ولا وعودًا تُستهلك في المنصات.الإدارة مسؤولية، والسلطة التزام، والقرار شجاعة… فإن غابت هذه الثلاثة، حضر الفشل بكل ثقله.ألا تستحون؟ألا تخجلون وأنتم ترون الناس تقف في الطوابير، وتنتظر الرواتب، وتكابد الغلاء، وتُصارع من أجل أبسط مقومات الحياة؟ألا يؤرقكم صمت البيوت التي أنهكها العجز، وصوت الشارع الذي ضاق ذرعًا بالتبريرات؟من أراد أن يحكم، فليتحمّل.ومن أراد أن يتصدّر المشهد، فليُجب عن الأسئلة الصعبة قبل أن يرفع أصابعه بالاتهام.فالناس لم تعد تبحث عن خصمٍ تُعلّق عليه أخطاءكم، بل تبحث عن فعلٍ حقيقي، وعن قرارٍ يُنقذ ما يمكن إنقاذه.التاريخ لا يرحم المتقاعسين،والشعوب لا تنسى من خذلها،والمرحلة لم تعد تحتمل مزيدًا من الهروب إلى الأمام.إما أن تكونوا على قدر المسؤولية…أو اعترفوا أن الشعارات كانت أكبر من قدرتكم على الفعل