أثار فشل هبوط طائرة تابعة للخطوط الجوية اليمنية في مطار المخا، رغم عدم خضوع المطار لسيطرة جماعة الحوثي ميدانياً، تساؤلات واسعة بشأن الكيفية التي تم بها منع الرحلة، في واقعة سلطت الضوء على تعقيدات السيطرة الإجرائية على الأجواء والطيران المدني في اليمن.
وبحسب مصادر مطلعة في قطاع الطيران، فإن جماعة الحوثي لا تزال تسيطر تقنياً على مركز مراقبة المنطقة الجوية في صنعاء، والذي يدير الأجواء اليمنية كاملة، رغم الانقسام الجغرافي. ووفقاً للبروتوكولات المعتمدة، يتعين على أي طائرة مدنية تدخل الأجواء اليمنية التواصل مع برج المراقبة في صنعاء للحصول على إذن العبور وتحديد الارتفاعات الجوية، وإلا تُصنف الرحلة على أنها “خارجة عن البروتوكول”، ما يعرّضها لمخاطر تتعلق بالسلامة الجوية.
وأضافت المصادر أن الهبوط في مطار المخا يتطلب تقديم خطة طيران مسبقة، إلا أن جماعة الحوثي تمارس ضغوطاً على إدارة الخطوط الجوية اليمنية، التي لا يزال مركزها الإداري وحساباتها الرئيسية في صنعاء، لمنع إدراج المطار ضمن وجهاتها أو الامتناع عن تقديم خطط طيران إليه، ملوّحة بفرض عقوبات إدارية ومالية.
وأوضحت المصادر أن المنع لا يتم بالضرورة عبر وسائل عسكرية مباشرة، بل من خلال ما وصفته بـ”المنع الإجرائي”. فعندما ترفض هيئة الطيران في صنعاء الاعتراف برحلة متجهة إلى المخا، يتم إبلاغ منظمات الطيران الدولية بأن الرحلة “غير مصرح بها”، الأمر الذي يدفع شركات التأمين الدولية إلى سحب تغطيتها، ويجبر الطيارين – التزاماً بقوانين السلامة – على تغيير المسار أو العودة.
كما أشارت إلى أن الحوثيين يستفيدون مما يسمى بـ”السيادة الورقية”، إذ إن الجهة المعترف بها دولياً بموجب لوائح منظمة الطيران المدني الدولي (ICAO) تملك صلاحية منح أكواد المطارات وتصاريح الهبوط. وتستخدم الجماعة سيطرتها على وثائق وهيئات الطيران في صنعاء لعرقلة اعتماد مطار المخا دولياً، ما يجعل أي رحلة إليه تقع قانونياً في “منطقة رمادية”.
وتُعد الخطوط الجوية اليمنية، وفق المصادر، الحلقة الأضعف في هذه المعادلة، إذ تخشى على طائراتها وأصولها وأرصدتها المحتجزة في صنعاء. ويجري المنع أحياناً عبر أوامر داخلية تصدر من إدارات واقعة تحت الضغط، ما يضطر طاقم الطائرة للامتثال لقرار المنع حتى في حال وصولها إلى أجواء المطار.
وتعكس هذه الواقعة، بحسب مراقبين، استمرار تأثير السيطرة الإدارية والبيروقراطية على قطاع الطيران في اليمن، حتى في المناطق التي لا تخضع لسيطرة ميدانية مباشرة، في ظل غياب حل شامل ينهي ازدواجية إدارة الأجواء والمؤسسات السيادية