في زمنٍ صعب، تتراكم فيه الهموم ويثقل العجز كواهل الناس، تزداد معاناة الأرامل والأيتام بشكل يفوق الوصف. اليوم وقفت أمامي امرأة أرملة، أم لأربعة أطفال، تسكن في حي النخّارة – حوطة لحج. هذه المرأة البائسة لم تتمكن من دفع إيجار منزلها، ليس لأنها متهاونة أو مهملة، بل لأن الرواتب مقطوعة منذ أشهر، والظروف الاقتصادية الخانقة تسرق منها قوت يومها قبل أن تفكر في دفع ما عليها من التزامات.
لكن ما هزّني وأثار الغضب في داخلي أن مالك المنزل – أتحفظ عن ذكر اسمه – لم يكتفِ بالمطالبة بحقه، بل تجاوز كل قيم الرحمة والإنسانية، فراح يهددها برهن أثاثها ورميها وأطفالها في الشارع! أي قسوة هذه؟ وأي قلبٍ هذا الذي يقسو على أرملة ضعيفة وأطفال أبرياء؟
لا أحد ينكر أن الإيجار حق لصاحبه، لكن الحق لا يلغي الرحمة، ولا يسوغ الظلم. إنما تُعرف معادن الرجال في مثل هذه المواقف، حين يقفون إلى جانب الضعفاء لا فوق صدورهم. ما قيمة المال إذا كان يُحصَّل على حساب دموع أرملة وبكاء يتامى؟ وأي بركة ترجون في مالٍ انتُزع من قلبٍ مكسور وبيتٍ مهدد بالتشريد؟
اتقوا الله في من لا حول لهم ولا قوة. تذكروا أن الدنيا دوارة، واليوم عند غيركم وغداً عندكم. واعلموا أن الأرملة المقهورة قد ترفع يديها في جوف الليل بدعوةٍ تُصيب الظالم ولا تُخطئه. أين ضميرك إذا بعت إنسانيتك ببضع ريالات؟ وأين دينك إذا وقفت خصماً للأيتام؟
نحن بحاجة اليوم إلى أن نُعيد الاعتبار للقيم قبل العقود، وللرحمة قبل الريالات. الإيجار حق، نعم… لكن الرحمة أعظم. فلنكن عوناً للمساكين، لا سوطاً يجلدهم. ولنذكر دائماً أن من فرّج عن مسلم كربةً من كرب الدنيا، فرّج الله عنه كربةً من كرب يوم القيامة.