اليوم، وبعد شهور من استهدافٍ لم يكن الهدف منه سوى إسكات الصوت الحر، صدر قرار النيابة العامة بـ“لا وجه لإقامة الدعوى الجزائية نهائيًا”، ليؤكد أن الحقيقة لا تُدان، وأن الكلمة الشريفة لا تُحاكم، وأن العدل، وإن تأخر، لا يموت.
لقد جاءت هذه القضية على خلفية تناولي لملف الجبايات غير القانونية، ذاك الملف الذي يرهق كاهل المواطن، ويُدار في الظل بعيدًا عن أعين الرقابة والمحاسبة وعندما اخترت أن أكون صوت الناس، كان الثمن محاولة إسكاتي عبر بوابة القضاء، لكن العدالة قالت كلمتها.
من هذا المنبر، لا يسعني إلا أن أتقدّم بجزيل الشكر والامتنان لكل من وقف إلى جانبي وساندني في هذه القضية العادلة، مؤمنين أن حرية الصحافة ليست تهمة، بل واجب وحق.
شكرًا للجمعية العمومية برئاسة الأستاذ علي الكثيري، وشكرًا لقيادة المجلس الانتقالي في المحافظة ممثلة بالأستاذ وضاح الحالمي، وشكرًا للمجلس الانتقالي في الحوطة ممثلًا بالأستاذ فارض البان، الذين كانوا سندًا في وقت الشدة.
كما أتوجه بكل العرفان والتقدير إلى نقابة الصحفيين والإعلاميين الجنوبيين، بقيادة النقيب الأستاذ عيدروس باحشوان، الذين لم يخذلوني يومًا، وكانوا حائط صد أول في وجه محاولات الترهيب.
ولا يمكنني الحديث عن هذا الانتصار دون الإشادة بالدور البطولي للمحامي والرفيق الذي عرفت ساحات النضال اسمه قبل قاعات المحاكم، الأستاذ المناضل رائد الجحافي، الذي تولّى قضيتي بشجاعة ومسؤولية تُحترم.
كما لا يفوتني تقديم شكري العميق للمحاميين المتطوعين: عصمت عبد الواحد إمام وأكرم الشاطري، اللذين جسّدا موقفًا مشرفًا لا يُنسى، بوقوفهما إلى جانب الحق دون مقابل.
أما المفوضية الجنوبية المستقلة لمكافحة الفساد بمحافظة لحج، برئاسة الشيخ المناضل حسين الزغير، فلها مني كل التقدير، لما أظهرته من دعم حقيقي لقضية عادلة، ومن وقوف صادق في وجه مظاهر الفساد والانحراف الإداري.
وأخيرًا، كل التحية والتقدير لوكيل النيابة، فضيلة القاضي وسام، الذي أكّد لنا جميعًا أن المنصب لا يصنع العدالة، بل الشرفاء هم من يصنعونها لقد وقفت إلى جانب الحق دون انحياز، وكنت مثالًا نزيهًا..
هذا ليس انتصارًا لهند العمودي فقط، بل لكل صحفي حر، ولكل مواطن أراد أن يقول “لا” للجبايات غير القانونية، ولكل من يؤمن أن الكلمة الشجاعة لا يجب أن تُكسر