لم يكن الجميع يعرف الشاب واثق يسلم رباش، قائد كتيبة الطوارئ في ردفان، لكنه كان معروفاً بأخلاقه الرفيعة وسلوكه النبيل، شهادة صدق نطقت بها أفواه من عاشروه وتعاملوا معه.
في يومٍ أسود من أيام هذا الوطن المنهك، امتدت أيادٍ آثمة لتمتد إلى حياة هذا الفارس، لتغتاله بدمٍ باردٍ وهو يؤدّي واجبه العسكري بشرف ونزاهة. وكما أوضحت إدارة أمن الملاح، فإن من بين قاتليه أحد المسلحين التابعين للقاضي علاء السروري، في جريمة لا تبررها خصومة، ولا يغفرها المنطق، ولا يسكت عنها الضمير.
لم يكن واثق ضابطاً عادياً. كان أباً لثلاثة أطفال، تركهم اليوم في عمر الورد بلا سند، بعد أن سقط شهيداً
منذ الأمس، باتت ردفان تبكيه، ورفاقه يحملون مرارته في صدورهم، وأسرته تلملم وجعها بصمت، بينما الطفل الذي لم يفهم بعد معنى “الشهادة” سيكبر يوماً ليسأل: “من قتل أبي؟ ولماذا؟”
من هنا نكتب، لا رثاءً فقط، بل صرخة حق في وجه من اعتادوا القتل باسم القوة والنفوذ، نكتب كي لا يُنسى واثق، وكي لا تمر الجريمة كما تمر سواها في بلادٍ ألفت النسيان.
سلام على روحك يا واثق. لقد مضيت شامخاً، كما يليق برجالٍ مثلك. وستظل سيرتك نبراساً لكل من اختار أن يعيش بكرامة، ولو مات مظلوماً.