راقبوا المشهد التحولات العميقة والانتكاسات المتتالية في المنطقة خلال العقدين الاخيرين. فالنتيجة المشهودة اليوم في هذه الدول الأربع (العراق، سوريا، ليبيا، واليمن) هي الشلل والتفكك وفقدان السيادة الوطنية لصالح نفوذ وقوى خارجية متعددة.
⬅️ قراءة المشهد تتوزع بين زاويتين متكاملتين:
البُعد الخارجي (المخططات والاستهداف): من الواضح تاريخيًا أن هناك استراتيجيات دولية وإقليمية أُعدت للتعامل مع المنطقة بما يخدم مصالح أطراف خارجية، سواء لضمان أمن الممرات المائية، أو السيطرة على موارد الطاقة، أو إضعاف القوى التي كانت تُصنف كمهددات إقليمية.
وتوظيف الذرائع — سواء كانت أسلحة الدمار الشامل في العراق، أو ركوب موجات التغيير والاحتجاجات الشعبيّة في دول أخرى ، كان وسيلة متكررة لتمرير مشاريع التدخل والتفكيك.
البُعد الداخلي (الهشاشة والنخب): في المقابل، فإن العوامل الداخلية جعلت هذه الدول أرضًا خصبة للتدخلات: هشاشة بنية الدولة: غياب المؤسسات الجامعة والانغلاق السياسي عقودًا طويلة خلق حالة من الفراغ والهشاشة المترابطة. الاستقطاب والانقسام: الانقسامات المذهبية والمناطقية والقبائلية سهّلت على القوى الخارجية إيجاد موطئ قدم، واستخدام أطراف محليين كأدوات لتنفيذ أجنداتها (سواء بعلمهم أو بسبب قصر نظرهم السياسي). تغيب المجتمع والنخب: انشغال النخب بالصراعات البيئية والسطحية، وضياع المواطن في تفاصيل الحياة اليومية الصعبة، جعل الوعي الجمعي أحياناً عاجزاً عن تشخيص جذور الأزمة ومواجهتها بشكل موحد. ما تمر به المنطقة هو نتيجة تداخل حتمي بين مخططات خارجية خبيثة وجدت ثغرات واسعة، وضعف داخلي وتخبط نخبي عجز عن بناء نظام مناعة وطني صلب يحمي البلاد والمجتمع من الهزات. المستشار / خالد الحصني