قرأت مقال الكاتب راشد بن ضيف الله العنزي الذي تقمص فيه دور الضحية المصدومة وتساءل بنبرة غارقة في العتب المصطنع عن سر ابتهاج مدن الجنوب بخسارة المنتخب السعودي ورغم محاولته الهرب من الحقيقة إلا أن سطوره حملت في طياتها دون أن يشعر صوت الندم المكتوم والاعتراف الضمني بالذنب والظلم الذي مارسته سياسات بلاده بحق شعب الجنوب يا بن ضيف الله إن هذا الندم الذي يقطر من كلماتك وهذا الاستغراب المرير هو النتيجة الطبيعية لكل من يظن أن كرامة الشعوب يمكن أن تُشترى أو أن الولاء يمكن أن يُفرض بقوة الوصاية والإملاءات اعتراف متأخر بالظلم
لقد اعترفت بمرارة أن الجنوب كان سنداً وكتفاً وقدم فلذات أكباده لحماية أمنكم فلماذا تستغرب اليوم من حقك أن تندم بل ومن واجبك ككاتب أن تصرخ بوجه صُناع القرار في بلدك لتقول لهم لقد ظلمنا الجنوب وها نحن نحصد ما زرعناه إن الفرحة التي رأيتها في شوارع عدن والمكلا لم تكن تشجيعاً لإسبانيا بل كانت صرخة احتجاج شعبية عارمة ضد سياساتكم العقيمة هي ندمكم أنتم الذي تجسد في واقعنا بعد أن حوّلت سياساتكم حياة المواطن الجنوبي إلى جحيم حاصرتمونا في لقمة عيشنا وتركتم عملتنا تنهار تفرجتم على أزماتنا الخدمية والاقتصادية وحولتموها إلى أوراق للضغط السياسي حاولتم سلب القرار الوطني الجنوبي المستقل وتهميش تضحيات دماء شهدائنا التي طهرت الأرض إن من يزرع الخذلان والتجويع في أروقة السياسة لا يمكنه أن يتباكى طلباً للحب والتشجيع في ملاعب الرياضة. الشعوب الحرة لا تصفق لمن يمارس عليها الوصاية
النداء الأخير راجعوا سياساتكم الفاشلة إن مقالك هذا وإن بدا معاتباً هو وثيقة إدانة لسياساتكم والواجب اليوم لا يقف عند حد البكاء على الأطلال الرياضية بل يتطلب شجاعة سياسية ومراجعة جذرية وشاملة لكل سياساتكم تجاه الجنوب وشعبه كفاكم تعاملاً مع الجنوب كتابع أو كساحة لتصفية الحسابات وإطالة أمد الصراعات إن الاستمرار في هذا النهج لن يعيد لكم قلوب الأشقاء بل سيزيد الفجوة اتساعاً إن أردتم استعادة الود فابدأوا باحترام إرادة الشعب الجنوبي ورفع اليد عن قراره وثرواته والاعتراف الصريح بالخطأ والظلم الذي لحق به جراء هذه الحسابات الخاطئه
الخلاصة يا بن ضيف الله الخسارة الحقيقية لم تكن أمام إسبانيا في المستطيل الأخضر بل هي خسارتكم للرهان على كسر كبرياء وإرادة الشعب الجنوبي نحن شعب لا ينسى الوفاء لكنه أبداً لا يقبل الإذلال تداركوا ندمكم وراجعوا سياساتكم واعلموا أن احترام الشعوب وكرامتها هو الجسر الوحيد لبناء أي أخوة حقيقية وما دون ذلك ليس سوى أوهام ستتبخر عند أول صافرة حكم