في يوم استثنائي لم يكن كغيره أثبتت حضرموت مجدداً أنها ليست مجرد رقم في المعادلة بل هي الرقم الصعب والبوصلة التي لا تخطئ الاتجاه بمليونية كبرر هزت أركان الأرض خرجت الجماهير في مشهد مهيب غير متوقع في هذه الظروف الحساسة والمعقدة ، خرجت كأنها زلزال بشري جارف لتبعث برسالة شديدة اللهجة لكل من يهمه الأمر بالداخل والخارج في صفعة شعبية ثانية بعد مليونية عدن ..
ما حدث اليوم في حضرموت التاريخ ليس مجرد تظاهرة عابرة،بل هو استفتاء شعبي متجدد وتأكيد على ثوابت لا تقبل القسمة على اثنين ، لم تخرج الجماهير المملينة لشيء آخر بل خرجت لتجديد التفويض الشعبي لقيادتها مؤكدة أن الشرعية الحقيقية تستمد من الساحات والميادين لا من الغرف المغلقة أو الحوارات الوهمية المزعومة فالمشهد المليوني عكس تلاحماً منقطع النظير بين كافة أطياف المجتمع الحضرمي الذي حاولوا تفكيكه من واديها إلى ساحلها ومن مدنها إلى جبالها رغم التحديات الأمنية بقوة ارسلت حضرموت رسالتها السياسية بأن حضرموت لن تكون تابعة شمالا بل هويتها جنوبية عربية وهكذا صدحت حناجر الأرض لأهلها والقرار قرارهم وأي محاولة لتجاوز إرادة هذا الشعب الجنوبي العنيد ستصطدم بصخرة هذا الثبات الأسطوري خلف قيادتها ..
تابعنا في بقية محافظات الجنوب الحدث الحضرمي فكان المفاجأة السارة لكل الجنوب لنجاحه الكبير في ظل ظروف معقدة جاء هذا الخروج ليعيد ترتيب الأولويات ويضع القضية الجنوبية في صدارة المشهد مهما كانت المؤامرات لقد قالت حضرموت كلمتها الفصل وبات على العالم أن يصغي جيداً لصوت هذا الزلزال البشري الحضرمي الجنوبي فهبتها مستمرة لا تهدأ وروحها الثورية لا تقهر.. . اليوم كتب تاريخ جديد بمداد من العزيمة بعد محاولة اجهاضها وأثبت أبناء حضرموت الشرفاء الابطال أنهم حراس الأرض وحماة الهوية الجنوبية … من يراهن على كسر إرادة حضرموت التاريخ عليه أن يراجع حساباته أمام هذه الطوفان البشري الذي لا يعرف المستحيل ورسالته الكبيرة التي يسمعها من الصمم …