مئات الآلاف يخرجون في شوارع عدن، وحضرموت، وشبوه ،وابين ،والمهره ،وسقطرى لا ليطالبون بالخدمات فقط، بل ليعلنوا قطيعة سياسية ونفسية، شاء من شاء وأبى من أبى — لا يجوز الاستخفاف به أو دفنه تحت ركام المليارات. المفارقة أن كل محاولات “تحسين الأوضاع” لم تُرمم الثقة، بل كشفت عمق الفجوة. فالمال قد يشتري الصمت مؤقتًا، لكنه لا يشتري القناعة، ولا يزرع الولاء في أرض فقدت الثقة.
الحقيقة التي لا يريد كثيرون سماعها في دول الخليج وصمتهم على قضية دولة اخذت بقوه السلاح
أن شعب الجنوب بات أكثر عنادًا، وأكثر تشددًا في مواقفه، واستعادة دولته وهنا يبرز السؤال المنطقي: هل يمكن للحكومة المشكّلة في الرياض أن تعود إلى عدن في ظل هذا الرفض الشعبي العارم؟ الإجابة الواضحة: لا.
وإن عادت بالقوة أو بالإصرار السياسي الأعمى، فإنها ستفتح أبواب فوضى لا يمكن السيطرة عليها، لأن الشارع لم يعد ساكنًا، ولا قابلًا بالحلول المفروضة.
إذا كنتم تريدون حقًا استقرارًا، وإذا كنتم تبحثون عن يمن آمن فالجنوب تعود حقوقه وتسلّم دولته، فعلينا أن نسمّي الأمور بمسمياتها، وأن نتحلى بالإنصاف قبل الشعارات. الحل ليس في الرياض، ولا في الفنادق، ولا في تدوير الوجوه نفسها. الحل — ببساطة مؤلمة — استجابة ارادة الشارع الجنوبي، لا بمحاولة كسرها. أما غير ذلك… فمجرد تأجيل لانفجار قادم، سيدفع الجميع ثمنه.