في واقعة تعكس حجم السقوط القيمي والأخلاقي الذي وصلت إليه المناطق الخاضعة لسيطرة ميليشيا الحوثي، أقدمت عصابة مسلحة تابعة للميليشيا على ارتكاب “جريمة سوداء” بحق امرأة تنتمي لمحافظة ريمة في مديرية بني الحارث بالمحافظة المختطفة صنعاء، مما أثار موجة غضب عارمة بين المواطنين وأبناء القبائل.
وأفادت مصادر محلية بأن ما يقارب خمسين مسلحاً مدججين بمختلف أنواع الأسلحة، أقدموا على محاصرة واقتحام منزل المرأة المستهدفة، مستخدمين القوة المفرطة والترهيب في مشهدٍ لا يمت بصلة لأعراف وتقاليد الشعب اليمني الأصيلة التي تجرم المساس بالنساء أو ترويعهن مهما كانت الأسباب.
و ليست هذه الجريمة مجرد حادثة فردية، بل هي تجسيد للنهج الحوثي الذي دأب على تدنيس الحرمات وإهانة كرامة اليمنيين منذ سيطرته على مؤسسات الدولة، ففي عهد هذه الميليشيا، تحول السلاح من أداة لحماية المواطن إلى وسيلة للبلطجة والتنكيل بالضعفاء، حيث يتم حشد الجيوش والمسلحين لمواجهة “امرأة عزل” في صورة تلخص زيف الشجاعة التي تدعيها هذه الجماعة.
وتساءل ناشطون وحقوقيون عن أي “مرجعية” أو “دين” يستند إليه هؤلاء المسلحون وهم يرفعون فوهات بنادقهم في وجه أنثى، معتبرين أن هذا الحشد العسكري (50 مسلحاً ضد امرأة واحدة) يمثل عاراً أخلاقياً سيبقى ملازماً لكل من شارك أو خطط أو صمت عن هذه الفعلة الشنيعة.
وتأتي هذه الجريمة في ظل تصاعد مخيف للانتهاكات الحوثية التي تستهدف الأسر والنساء في مناطق سيطرتها، وسط غياب تام للقانون واستبداله بشريعة الغاب، مما دفع الكثيرين للتأكيد على أن كرامة اليمني وحرمة بيته لم يسبق وأن أُهينت بهذا الشكل الفج إلا في ظل هذا العهد الذي لا يحترم عهداً ولا ذمة.