ما جرى مؤخرًا من تعيينات لا يمكن قراءته إلا بوصفه خطوة مدروسة لإفراغ القرار من مضمونه، وتهميش كل من امتلك موقفًا صلبًا أو قال «لا» في وجه الإملاءات.فقد تم استبعاد وزراء الانتقالي المخضرمين، أصحاب التجربة والمواقف الواضحة والشخصيات القوية، أمثال: الوالي، والزعوري الصبيحي، وعبدالسلام حميد، ووعد باذيب، والداعري، وهم ممن عُرفوا بالثبات وعدم المساومة على القرار.في المقابل، جرى الإتيان بشخصيات ضعيفة، لا تمتلك وزنًا سياسيًا ولا حضورًا مؤثرًا، شخصيات لا تجيد سوى قول «حاضر»، ولا تملك الجرأة على الاعتراض أو الدفاع عن إرادة شعبها.وهنا تتضح الصورة: المطلوب لم يكن كفاءة ولا تمثيلًا حقيقيًا، بل طاعة عمياء وصوتًا بلا موقف.هذه التعيينات ليست إلا مُسكّنات مؤقتة، هدفها تهدئة الشارع لا أكثر، بينما تستمر السياسات ذاتها، ويستمر العبث، ويستمر تغييب جوهر القضية.فالقضية ليست مناصب تُوزَّع، ولا كراسي تُمنَح، بل قضية دولة، وقرار، وإرادة شعب.إن إقصاء أصحاب المواقف الصلبة رسالة واضحة بأن من يقول «لا» غير مرغوب فيه، وأن من يتخلى عن إرادة شعبه مقابل منصب عابر هو الخيار المفضل. لكن التاريخ لا يرحم، والشعوب لا تنسى.ورغم كل ذلك، نقولها بوضوح:هذه التعيينات لا تُمثّلنا، ولا تعبّر عن تطلعاتنا، ولن تغيّر من قناعتنا شيئًا.سنستمر، بثبات، بإرادة شعب، وبموقف لا يُشترى ولا يُكسر… مهما حاولوا.