قد طال أمد التهميش الذي حاصر الموظف الإداري، حتى توهم البعض أنه حلقة يمكن تجاوزها. لكن الحقيقة الثابتة هي أننا نحن من نرسم حدود قيمتنا؛ وهنا يكمن الفرق الجوهري بين من يقف طموحه عند حدود المطالب المادية العابرة، وبين من يدرك أن معركته الحقيقية هي استعادة كرامته المهنية وتقديره المستحق.
إن من يدرك أنه القلب النابض للسلطة القضائية سيفـرض احترامه كأمر واقع لا يقبل الجدل. فأنتم الضمانة التي يستند إليها ميزان العدالة؛ فبدونكم يتيه الربان وتتحطم السفينة. فلا ترتضوا العيش في الظل؛ كونكم الركيزة الصلبة في كيان يشمخ بجهودكم وتفانيكم.
“وفي هذا المقام، نرفع أسمى آيات الشكر والامتنان لكل قاضٍ منصفٍ يمتلك الرؤية والإدراك بأن هيبة المنصة تبدأ من كرامة القلم الذي يساندها، ممن آمنوا بأن الإداري ليس مجرد تابع بل هو الشريك المحوري في صناعة العدل. ونخص بالذكر القاضي شوقي جرهوم والإخوة في نادي القضاة على مواقفهم النبيلة التي تعكس نضجاً مهنيًا وأخلاقيًا، كما نُحيي الصمود الميداني لـ نقابة الموظفين بقيادة الأستاذ سقاف محضار؛ فأنتم اليوم الركائز التي نستند إليها في جبهتنا الموحدة، وعلى عاتقكم تقع أمانة انتزاع حقوقنا أمام الله والتاريخ.”
إن تقديرنا لمكانة القضاة وحقوقهم لا يعني القبول بأنصاف الحلول، فحقوقنا لا تقبل القسمة ولا التجزئة. لذا نؤكد بصوت واحد على مطلبنا بضم الإداريين فعلياً للسلطة القضائية، والتعجيل بإنشاء (الوحدة الفنية للموظفين) تتبع مجلس القضاء مباشرة؛ على أن يقودها أهل الأمانة والخبرة المشهود لهم بالنزاهة والشفافية، ممن لا ينحنون للضغوط ولا يساومون على استحقاقاتنا. نريدها (خط دفاعنا الأول) ودرعنا الواقي الذي يضع حقوق الموظف فوق كل اعتبار، ويصونها من أي تغول أو محاباة، لتكون الركيزة الصلبة لأماننا المهني بعيداً عن تدوير الوجوه والمصالح الضيقة.
وعليه، نوجهها رسالة شديدة الوضوح لنقابة الموظفين: الأمانة ثقيلة، وحقوقنا ليست هبة يتصدق بها علينا؛ بل هي أمانة ننتظر منكم حملها إلى مجلس القضاء الأعلى، لإقرار حقوقنا المشروعة واستعادة مكانتنا المهنية، وعلى رأس ذلك: حقنا في تطبيب عادل يضعنا والقضاة في كفة واحدة أمام المرض، فالمواجع لا تفرق بين رداء القاضي وقلم الإداري. إن كرامة الموظف والارتقاء بأدائه هما حجر الزاوية في نهضة القضاء؛ فلا تستقيم كفة الميزان فوق منصة لا يشعر سدنتها بالعدل.
وخـتـامـــاً… نتساءل بمرارة: هل نحن مجبرون على السكوت، ومحرومون من إبداء الرأي فيما آلت إليه أوضاع السلطة القضائية؟ إن الصمت في موضع الحق خذلان، والسكوت عن الاعوجاج مشاركة فيه؛ فالمطالبة بالحق ليست تمردًا، بل هي أسمى آيات الوفاء لهذه السلطة الشامخة التي ننتمي إليها.
لذا، يا رفاق الدرب وسدنة المحاكم: ارفعوا رؤوسكم؛ فلا تعلو المنصة إلا بثبات قاعدتها. الحقوق لا تهدى بل ينتزعها صمود الشرفاء. كونوا صوتًا واحدًا وإرادة لا تنكسر؛ آمنوا بأنكم شركاء لا أتباع، فأنتم صمام الأمان وبدونكم يختل الميزان. ويبقى سؤالي إليكم: متى يتجاوز القلم الذي يسطّر مسارات العدالة أسوار الخوف، ليستعيد بوعيه حقيقة أنه أولى بإنصاف نفسه؟ ✍🏻 وفاء عبدالحافظ اليافعي🤵🏻♀️