*إلى الإخوة والأخوات المشاركين في مؤتمر الحوار الجنوبي–الجنوبي ، من مختلف المكونات* *والشخصيات الجنوبية…. الاعزاء* *نكتب إليكم هذه الرسالة بقدر من المسؤولية السياسية ، وبمنطق وطني هادئ ، بعيداً عن التخوين أو الإقصاء ، وقريباً من جوهر السؤال الذي يفرض نفسه اليوم على كل جنوبي : بأي صفة نمثل الجنوب ؟ ولمن نتحدث ؟ وبأي تفويض؟*
*إن مشاركتكم في هذا المؤتمر ، أياً كانت دوافعها ، تضعكم أمام استحقاق تاريخي لا يقل خطورة عن أي مواجهة عسكرية ، لأن الكلمة في هذه المرحلة قد توازي الرصاصة أثراً ، وقد تتجاوزها خطورة إذا استُخدمت لتزوير الإرادة أو إرباك الوعي العام .*
*نحن لا نفترض فيكم سوء النية ، ولا ننكر حق أي جنوبي في إبداء رأيه أو المشاركة في الشأن العام . لكن السياسة ، بخلاف الرغبات ، تُبنى على الشرعية والتمثيل والقدرة على تحمّل نتائج المواقف . ومن هنا ، يصبح من حق شعب الجنوب ، بل من واجبه ، أن يسأل:* *من فوّضكم للحديث باسم الجنوب أو قضيته؟* *أي حاضنة شعبية تقفون عليها ؟* *وأي ثمن أنتم مستعدون لتحمّله مقابل أي موقف أو توقيع ؟*
*إن القضية الجنوبية ليست موضوعاً ثقافياً ولا ملفاً حقوقياً جزئياً ، بل قضية شعب ودولة وهوية سياسية ، دُفعت أثمانها دماء وتضحيات جسيمة . وهي بهذا المعنى لا تحتمل التخفيف ، ولا إعادة التعريف ، ولا الاختزال في حلول رمادية أو صيغ مُلتبسة.*
*لقد أثبت الواقع ، لا الخطاب ، أن التمثيل الحقيقي يُقاس بالفعل لا بالظهور :* *من يملك حضوراً شعبياً واسعاً ؟* *ومن يتحمل عبء الأمن والاستقرار ؟* *ومن يدير الأرض ويحمي المجتمع ؟* *ومن قدّم التضحيات وتحمل الكلفة ؟* *هو من يُسأل عن الموقف ، ويُحاسَب عليه ، ويُخاطَب بصفته ممثلاً فعلياً لا افتراضياً .* *لسنا هنا بصدد إقصاء أحد ، ولا نحتكر الجنوب ، لكننا نرفض – أخلاقياً وسياسياً – أن يتحول الحوار إلى منصة مساواة بين من يملك التفويض ومن يفتقده ، أو إلى أداة تُستخدم لإرباك المشهد الجنوبي ، أو لإنتاج “شرعية بديلة” لا تستند إلى الشعب.* *كما نود التذكير بأن أي حوار لا يبدأ بالاعتراف الصريح بالقضية الجنوبية وحق شعبها في تقرير مصيره ، ليس حواراً حول الحل ، بل نقاشاً حول كيفية إدارة الأزمة . وأي مشارك يقبل بتجاوز هذا المبدأ ، أو القفز عليه ، أو تمييعه ، فإنه – بقصد أو دون قصد – يضع نفسه في موقع المساءلة أمام شعب الجنوب وتاريخه.*
*إن أخطر ما يمكن أن يحدث في مثل هذه المؤتمرات ليس الاختلاف ، بل التوقيع باسم الجنوب دون تفويض ، أو القبول بصياغات عامة تُستخدم لاحقاً للقول إن “الجنوبيين اتفقوا”، بينما الحقيقة أن الاتفاق لم يكن مع الشعب ، ولا بإرادته .* *من هنا ، ندعوكم – بصدق ومسؤولية – إلى :* *التزام الوضوح مع أنفسكم ومع شعبكم .* *عدم التحدث إلا في حدود ما تمثلونه فعلاً ، وعدم تحميل الجنوب نتائج لا يملك الشعب قرارها .* *فالتاريخ لا يرحم ، والشعوب قد تصبر ، لكنها لا تنسى .* *أخيرا ، هذه ليست رسالة تهديد ، ولا وصاية ، بل رسالة تذكير بأن الجنوب اليوم أدق من أن يُدار بالمجاملات ، وأكبر من أن يُمثَّل بالصدفة ، وأعمق من أن تُختصر قضيته في قاعة مغلقة دون إرادة شعبية واضحة .*
*والله من وراء القصد ..* ….. *كتبها : فضل معبد* *7 يناير 2026م*