لا شك أننا نعيش اليوم مرحلة متقدمة من استحقاقات استعادة دولتنا، وذلك بناءً على مؤشرات الواقع، والتي يأتي في مقدمتها بسط قواتنا المسلحة الجنوبية على كامل أراضينا ومحافظاتنا السبع على امتداد حدودنا الفاصلة مع أشقائنا في الجمهورية اليمنية، والمملكة العربية السعودية، وسلطنة عُمان.
ذلك البسط على الأرض، وبما يرافقه من وقفات ومسيرات شعبية عارمة تطالب بإعلان دولة الجنوب، يمثل رسالة لا لبس فيها للقاصي والداني أننا نريد استعادة دولتنا بحدودها المعروفة قبل تاريخ 22 مايو 1990، بعد فشل الشراكة مع الأشقاء في الجمهورية اليمنية، وظهور نظام جديد يختلف جذرياً في توجهاته وأفكاره ومعتقداته مع شعب الجنوب، إلى جانب غياب النية الصادقة من الأطراف الشمالية المعادية لذلك النظام، بل ورفضها العمل على إسقاطه، فيما ذهبت تلك الأطراف إلى تكريس جهودها وإمكانياتها في معاداة الجنوب وشعبه، وتلك حقائق عايشناها خلال عشر سنوات من طرد تلك المليشيات الحوثية من أرض الجنوب.
كل تلك المعطيات باتت مسلمات حقيقة وواقعية تؤكد أن الشراكة قد فشلت، وإن كانت فعلياً قد انتهت في صيف عام 1994 بعد حرب الاحتلال الظالمة التي شنها نظام صنعاء المتحالف مع تنظيم الإخوان والأفغان العرب، منطلقاً في حربه على الجنوبيين بفتاوى دينية تكفيرية حللت قتلهم واغتنام أملاكهم وممتلكاتهم. وبما أن مشروع الشراكة بني على باطل وتآمر على الشريك الجنوبي الصادق، بتعمد النظام البائد على إزاحته من الشراكة منذ الوهلة الأولى من إعلان الوحدة المشؤومة، وتوغله في استعباد شعب بأكمله لنهب ثرواته ومقدراته وتقاسمها بين شركاء الحرب، حتى تجاوز ذلك إلى إقصاء كوادر الجنوب من وظائفهم المدنية والعسكرية وحرمان شبابه من أي فرص للنهوض والتطور، ومنعهم من المنح التعليمية والمشاركات الخارجية، وتحريم شغل المناصب الحساسة في الدولة، إلى جانب ترك المدن، وفي مقدمتها العاصمة عدن، دون أي تطوير أو تحديث، ومنع المشاريع الخدمية والتنموية إلا من أدناها. مع كل ذلك كان لابد للظلم من نهاية حتمية على طريق استعادة شعب الجنوب لحقوقه وحقه في استعادة دولته التي اصبحت اقرب إلى الواقع من اي وقت مضى.
ان ما تحقق لشعب الجنوب اليوم انما كان نتاج حقيقي لمسيرة العمل السياسي للرئيس القائد عيدروس الزبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، منذ إعلان عدن التاريخي في 4 مايو 2017. فقد أثبت أنه يقود الجنوب وفقًا لما قاله ذات يوم: “نمضي بكم في طريق أمن يتجنب الجميع مآلاته وتبعاته”. لقد استطاع بحنكته السياسية تجاوز الكثير من العقبات والمنعطفات الحساسة والصعبة، التي توقع الكثيرون أنها ستكون النهاية الحتمية للمجلس وقضية شعب الجنوب، لينتقل خطوة بخطوة أكثر جرأة وواقعية نحو اليوم الموعود، تحقيقًا لما وعد به سابقًا بأنه “وعد الرجال للرجال”.