على مشارف خطوط النار في جبهة هي الأسخن منذ نشبت الحرب مع الغزاة الحوثيين إجتمع مئات الآلاف من أبناء الجنوب عموما والضالع خصوصاً ليحتفلوا بذكرى الثورة الأولى لشعب الجنوب وهناك إستمعوا إلى خطاب زعيمهم الذي وكعادته لم يخش صواريخ العدو ومسيراته التي تقطع الآلاف الكيلومترات لتسقط في إيلات وحيفا وبئر السبع بينما هذه المقذوفات لا تحتاج سوى بضعة كيلومترات لتغتال هذا الزعيم ومرافقيه ومستمعيه
هنا يظهر وفاء القائد للضالع التي إحتضنته طفلا وشابا ومناضلا سبر جبالها ووديانها عندما كان وحيدا محكوما عليه بالإعدام ولم تتخل عنه الضالع وتحملت معه المعاناة وإقتسمت معه الصبر والجهد
إنها الضالع يا سادة رقم صعب ليس لمساحتها ولا لثرواتها ولا لمسئوليها وإنما لتضحياتها ونضالها وهي تقول للمرجفين إن هذه الحشود الضخمة ليسوا هوامير ولا لصوص ولا متنفذين وإنما مواطنين بسطاء غالبيتهم لم يستلموا رواتبهم منذ أشهر وبقيتهم مزارعين يصارعون من أجل البقاء ومعظمهم قدموا شهداء ومستعدون لتقديم المزيد متى ما نادى الوطن ويوشك أن ينادي
الضالع قد بلغت القلتين فلا يضرها النجس لذا لن تتشوه سمعتها بسبب بضعة أفراد إستغلوا مناصبهم وثقة القيادة بهم لينهبوا ويبسطوا على أراضي الدولة وممتلكات الغير ويستحوذوا على المزيد من المناصب لذويهم والمقاعد الجامعية والمنح، فهؤلاء قلة منبوذة لا يساوون ذرة تراب علقت في نعل سيف سكرة – وقد بلغ من الكبر عتيا وهو يحمل سلاحه ويقتحم خطوط العدو حتى إستشهد – ولا يساوون ذرة بارود خرجت من سلاح أحد الشوابجه العظام وغيرهم في قافلة المجد
صورة أخرى (بيت الشنفرى) :
لم يغفل الزعيم القائد وهو في أوج إنشغاله أن يمم وجهه شطر بيت النضال العتيق ليزور رفيقة الحياة والسلاح زوجة الشنفرى الأب الذي علمنا أن الحرية لا يتم شرائها بل يتم الحصول عليها بأييد مضرجة بالدماء تطرق الباب المقدس حتى يفتح، والذي كان يكفيه فخرا أنه كان ورفيقه محمد مانع – رحمهما الله – قد شكلا ما يمكن أن يطلق عليه جيشا مع بضعة من رفاقهما أعاق دخول المحتل لمديرية الشعيب التي ظلت صامدة بعد أن سقط الجنوب كله في صيف عام 94م
ثم كانت لفتة الزعيم التاريخية التي لن تنسى – والتي تدل على الحكمة والإخلاص للقضية والحرص على وحدة الصف وقبل هذا وذاك تدل على التواضع والدفع بالحسنى – والتي تمت على هامش زيارة بيت الشنفرى – وهي لقائه مع المناضل الشنفرى الإبن الذي وإن إختلفنا معه لكننا لا ننكر نضاله وثباته وعدم إنسياقه خلف المشاريع التي تهدف لتمزيق الجنوب ورفضه للمكونات الوهمية التي أريد بها أن توهم العالم أن الإنتقالي ليس الممثل الوحيد للجنوب
هنا ظهرت عظمة الزعيم وحنكته فقائد مناضل بحجم الشنفرى لا ينبغي أن يترك ويهجر لخلافات شخصية وتصريحات هوجاء بل يجب أن يحترم ويكرم تقديرأ لتاريخه وتاريخ عائلته، وبعد هذه الزيارة التي قام بها الرئيس القائد فلو إستمر المناضل الشنفرى بنهج خط نضالي مختلف عن خط الإنتقالي فلن يكون ملاما بل سيكون له الإحترام والتقدير لكنه سيلام لو شخصن الخلافات وأساء إلى الإنتقالي وقيادته مثلما يجب أن يعامل بالمثل ولا يساء إليه ولا إلى نهجه طالما والجميع هدفه الأسمى هو إستعادة الوطن المغصوب والذي عسى أن يكون قريبا
وعسى الله أن يأتينا بكل من يختلف مع الإنتقالي سواءا أكان الشنفرى أو بهم جميعا