في ظلّ الأوضاع المأساوية التي تعصف بمحافظة لحج، لم يعد المواطن قادراً على تذوّق طعم الحياة كما كان من قبل. الغلاء الفاحش ينهش جيوب البسطاء، وانقطاع أبسط الخدمات يحوّل يومهم إلى رحلة عذاب متكرّرة. في شوارعها وأسواقها، ترى الوجوه متعبة، وقد غابت عنها البسمة التي طالما كانت تميّز أبناء هذه الأرض.كان يوم الخميس في لحج يوماً استثنائياً، يوم فرحٍ وبهجةٍ يتوارثها الأجيال. كانت أصوات أغاني الفنان الكبير فيصل علوي تنبعث من كل بيت، فتملأ الأجواء حياةً وحبّاً، وتجعل من الخميس عيداً مصغّراً للمجتمع اللحجي. كان الغناء يتغلغل في القلوب، يخفّف من مشقّة الأيام، ويزرع الأمل في النفوس.اليوم، غاب الغناء، وغابت معه تلك الروح التي كانت تجعل من لحج مكاناً مميزاً يفيض بالفرح والإنسانية. لم يعد الخميس كما كان، ولم تعد الأغاني تتردّد كما اعتادت، فقد سرق ضجيج الأزمات صوت الطرب، واغتالت المعاناة ملامح الابتسامة من وجوه الناس.لكن ورغم كل هذا الظلام، يبقى تراث لحج الفني والإنساني شاهداً على أن هذه الأرض لم ولن تموت. سيبقى صوت فيصل علوي، وأصوات روّاد الفن اللحجي، رمزاً للأصالة والجمال، وجرساً يذكّر الأجيال القادمة بأن لحج كانت – وستظل – منارة للفن والحياة مهما اشتدّت العواصف.