الأربعاء , 7 يناير 2026
كتب/محمد سعد الحريزي
في تاريخ الأمم والشعوب، تبرز شخصيات استثنائية تولد من رحم التحديات وتصنعها ميادين النضال، لترسم ببطولاتها وتضحياتها ملامح حاضر ومستقبل أوطانها. وفي تاريخ الجنوب العربي الحديث، يبرز اسم العميد مختار علي النوبي، قائد اللواء الخامس دعم وإسناد وقائد طوق شبوة القتالي، كواحد من أبرز هؤلاء القادة الذين حفروا أسماءهم في سجل الخالدين.
قائد صنعته المواجهات
لم تكن القيادة بالنسبة للعميد مختار النوبي مجرد رتبة عسكرية أو منصب تشريفي، بل هي مسيرة نضالية بدأت فصولها الأولى في ميادين الشرف والبطولة منذ انطلاق الحراك الجنوبي. هو قائدٌ لم يتخرج من الكليات العسكرية التقليدية ، بل صقلته ظروف التصدي والمجابهة، وصنعته سنوات الكفاح المسلح ضد قوات الاحتلال اليمني و الميليشيات الحوثية والتنظيمات الإرهابية.
برز النوبي كقائد فذ في أحلك الظروف، حيث تولى قيادة المقاومة الجنوبية في ردفان، محققًا نجاحات لافتة في تأمينها وتثبيت الأمن والاستقرار فيها، لتصبح نموذجًا للمناطق المحررة. ومع تأسيس ألوية الدعم والإسناد، تولى قيادة اللواء الخامس الذي حوله إلى قوة ضاربة يعتد بها، وكان له الدور الأبرز في معارك تطهير العاصمة عدن وأبين ، حيث قاد معركة “سهام الشرق” التي تكللت بتحرير المحافظة من قوى الإرهاب. إن مسيرته العسكرية، التي توجت بتوليه قيادة “طوق شبوة القتالي”، هي شهادة حية على قائد ميداني من طراز فريد، يتقدم صفوف جنوده في كل معركة، ويشاركهم كل لحظة نصر أو شدة.
شجاعة وشهامة وبذل لا ينقطع
إلى جانب صلابته العسكرية وشجاعته المشهودة في ساحات القتال، يمتلك العميد مختار النوبي شخصية آسرة تجمع بين الشهامة والكرم وروح البذل والعطاء. فهو ليس مجرد قائد عسكري، بل هو زعيم مجتمعي وشخصية إنسانية تحظى بحب وتقدير كل من عرفه.
حين يغادر أرض الوطن في مهمة رسمية، يشعر أبناء منطقته، ردفان الأبية، بأن شيئًا كبيرًا ينقص مدينتهم. فرحيل “أبو عمر”، كما يكنيه محبوه، يترك فراغًا لا يملؤه سواه. وعند عودته الميمونة، يتحول منزله إلى مزار ودار عامرة، تعج بالمهنئين والزوار من كل حدب وصوب. ففي ديوانه تعقد اللقاءات لحل الخلافات القبلية والمجتمعية، ومنه تنطلق مبادرات الخير والتبرعات لدعم المشاريع الخدمية ومساعدة المحتاجين.
فلم يكن غريبًا أن يتم إشهار “صندوق دعم التعليم بمديرية ردفان” من منزله وبرعايته المباشرة، في دلالة واضحة على إيمانه العميق بأن بناء الأوطان يبدأ من بناء الإنسان وتعليمه.
عونٌ للناس.. رغم ثقل المهام
على الرغم من انشغالاته العسكرية الجسيمة ومسؤولياته القيادية الثقيلة، يظل العميد النوبي قريبًا من الناس، يخصص جزءًا كبيرًا من وقته للاستماع إلى همومهم ومشاكلهم، ساعيًا بكل ما أوتي من قوة ليكون عونًا وسندًا لهم. فبابه مفتوح دائمًا، وهاتفه لا يتوقف عن الرنين، وقلبه يتسع للجميع.
ساهم النوبي بشكل مباشر في دعم قطاعات حيوية في ردفان وغيرها من المناطق، من التعليم والصحة إلى الكهرباء والنظافة، مقدمًا الدعم المادي والمعنوي لإصلاح ما دمرته الحرب وتلبية احتياجات المواطنين. إن هذا الحس الإنساني الرفيع والارتباط الوثيق بقضايا شعبه هو ما يميز القائد الحقيقي عن غيره.
في الختام، يمثل العميد مختار النوبي نموذجًا للقائد الذي جمع بين الحنكة العسكرية والأخلاق الرفيعة والالتزام الوطني الصادق. هو قصة نجاح ملهمة، ورجل دولة من الطراز الأول، وشخصية ستبقى خالدة في ذاكرة الجنوب كقائد صنعته الميادين وأحبه الناس.
يناير 6, 2026
يناير 6, 2026
يناير 5, 2026
يناير 5, 2026