قرار الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي القاضي بتشكيل “مجلس شيوخ الجنوب العربي” بتسميةٍ جديدة مثل مفاجأة كبيرة للكثير من المتابعين والسياسيين والمهتمين والمنشغلين بالواقع الجنوبي، وقد وجدو فيه مُفاجأة خرجت عما اعتادو عليه خلال السنوات الماضية عن العديد من التسميات المرتبطة بالمجلس الانتقالي الجنوبي والتي كانت تأتي قرارت الرئيس الزُبيدي في تشكيلها وفق طبيعة المجلس وتواجهاته العامة والواضحة لديهم.
القرار لم يكن غير متوقع فقط ولكنه كان صادم للكثيرين حتى انهم رأو فيه تناقض سياسي صارخ، وذهب البعض الى وصفه بغير المدروس والعشوائي والمتخبط. يعكس حالة من التوهان لقيادة المجلس ومشرعي سياساته.
إنكفاء النظرة السياسية للكثرين وصدمة القرار المتخذ بتشكيل “مجلس شيوخ الجنوب العربي” وغالباً الاندفاعات المتسرعة لمنتقدي القرار والمتعجبين من حيثياته التحولية من اليمين الى اقصى اليسار، بات امراً ليس بجديد علينا، خاصة وأن الكثير من تلك المواقف بعد مرور القليل من الوقت الممزوج بنجاح القرارات تعود الى رشدها وتستفيق من غفلتها، وتتناسى اندفاعات تفكيرها وظنونها التي انسلت منها في لحظات غياب البديهة وانسداد افق التفكير المتعمق بشأنها، وخاصة وأنها ممزوجة بضبابية الرؤية الفاحصة للمستقبل المنشود من القرار الذي تتجاوز اهميته ضيق الواقع السياسي للجنوب الى مساحات اوسع ترتبط بالمحيط العريي والإقليمي وحتى الدولي.
قرار الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي لم يأتي من فراغ ولم يكن نتاج لحظة انتشاء، او عن حالة مزاجية عابرة وضربة حظ. بل كان قرار قد خضع لدراسات معمقة وتشاورات مكثفة ورؤية فاحصة تنطلق من حيثيات الواقع الجنوبي السياسي والإجتماعي وطبيعة الحياة المعاشة منذ التواجد البريطاني وحتى مابعد الاستقلال الوطني في الـ 30 من نوفمبر عام 1967 وإعلان جمهورية اليمن الديمقراطية الشعبية الوليده ونظامها العام حتى العام 1989، ويحتوي ارهاصات شراكة الجنوب مع الشمال عام 1990 وما خلفته من واقع جنوبي متشظي.
لقد جاء القرار وفق رؤية تهدف الى تجاوز اخطاء الماضي والتأسيس لما ستكون عليه دولة الجنوب الحديثة الضامنة للشراكة الوطنية الجامعة وتفعيل الكيانات والهيئات والقبائل والمشياخ والسلطانات والمؤثرين والقيادات وغيرهم ممن استثنتهم او تجاهلتهم او تجاوزتهم المراحل الماضية من عمر دولة الجنوب. بل والأهم من ذلك فقد كان القرار بحسب تفكيري ورؤيتي المتواضعان يهدف إلى ان يكون الجنوب مهيئاً وجاهزاً ومستعداً لأن يكون قادراً على المضي قُدماً بشكله الجديد بعد تهيئة الداخل والخروج من الوضع الراهن الذي ستفرزه اي مباحثات سياسية قادمة. الى جانب ذلك وبهذا القرار فقد سعى المجلس الانتقالي ان تكون طبيعة الجنوب منسجمة مع محيطه المتمثل بدول مجلس الخليج العريي ومتوائم مع طبيعته المجسدة للتلاحم الاخوي المعزز للهوية العربية والإسلامية.
لكل ما ذكرت وغيرها من الحيثيات التي تجاوزتها او لم يسعفني ضيق الوقت من الوقوف عليها فإن قرار الرئيس القائد عيدروس الزُبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي يكون قد سعى كعادته نحو تأسيس عهد جديد بكل ما يتعلق بقضية شعب الجنوب المبنية على الأرث التأريخي والحضاري المستوعب لمقتضيات الراهن ومتطلبات كل مرحلة.